• 011-4101226

مقال : التربوي الفطن

لقد أجمع التربويون على تأكيد أهمية البرنامج الوطني الوقائي (فطن) للطلاب والطالبات وثبات فعاليته بما حققه من نجاحات من خلال زيادة نشاط فعالياته ومناشطه ومبادراته التطوعية للتعريف بالبرنامج وما تم فيه من تنفيذ عمليات تدريب مخططة ومكثفة للطلاب والمعلمين ومنسقي ومدربي البرنامج تسير وفق خطط زمنية محددة. من خلال ملاحظتي لهذه التجربة الفطنة للبرنامج وما شاهدته من تفعيل الإدارات التعليمية أيقنت أن الثمرة الأولى قد أينعت ولله الحمد، بفضل جهود الجميع ووعيهم التام بأهمية البرنامج والحرص على تحقيق أهدافه. إن رسالة البرنامج تؤكد على وقاية المجتمع التعليمي طلابا ومعلمين وبيئة تعليمية من المهددات، ممتدين بخدماتهم إلى الأسرة، وفي هذا المقال أود التركيز على دور التربوي ومدى حاجتنا الماسة إلى فطانته وكياسته، ولا شك كلما كان المعلم فطنا حاضر الذهن مبادرا تربويا من الطراز الأول كانت نتائج البرنامج وآثاره الإيجابية واضحة جلية على الطالب والبيئة التعليمية ككل.

المعلم هو شخص حمل أمانة عظيمة، وعليه مسؤوليات جسيمة تتجاوز حدود تلقين المعرفة داخل حجرة الدراسة، بل الأمر يتعدى إلى ما هو أصعب وأعظم ألا وهو تنمية شخصية الطالب من جميع النواحي وتعزيز ثقته بنفسه، ولعلي في هذا السياق أنوُه عندما يطلب المعلم من الطالب أن يعبر عن البرنامج الوطني الوقائي فطن بعبارات يجب أن يحرص أن تكون من الطالب نفسه، وليست مقتبسة من أي وسيلة أخرى أو مساعدة صديق، يجب أن يحرص المعلم أن يجني ثمار البرنامج في مملكته، وأن يحصد نتاج طريق طويل من المحاضرات والدورات والورش في حينها، وألا يجعل من أقلام الخطاطين وألوان الرسامين وعبارات الكتب حصادا لجهده.

لا شك أن العملية ليست بصعبة وهي أيضا ليست بتلك السهولة التي يتخيلها البعض، الأمر يعتمد على إدارة المعلم الناجحة لفصله وكيف يوجه طلابه على مختلف ميولهم ومواهبهم وقدراتهم الوجهة السليمة، واستغلال الطاقات الكامنة في كل طالب والتأثير التربوي المثمر، وحضور القدوة الصالحة، حتما سيفاجأ بالمواهب والقدرات البناءة، متى ما علم المعلم مفاتيح طلابه بحكمته وفطانته كلما اختصر عليه الكثير من الوقت والجهد ولا شك ستكون النتائج مبهرة.

فطن ليست كلمة نزين بها قطعة حلوى أو علبة ماء، فطن ليست تجارة يسترزق من خلالها الخطاطون والرسامون، فطن ليست عبارات يرددها الطالب دون وعي وإدراك، فطن رؤية ورسالة وأهداف ومبادرات وخطط مرسومة بعناية وآليات تنفيذ مدروسة وقيادات تربوية واعية وبيئات تعليمية جاذبة. يجب أن يمنح المعلم طلابه آفاقا واسعة من الإبداع اللامحدود غير المقيد، يجب أن يمنحهم فرصة لإخراج المكنون ليحقق أصالة الفكر، ويسهل عليه الإشراف والتوجيه.

ما أحزنني ودفعني للتأكيد على دور المعلم الفطن هو موقف أحد الطلاب عندما استبعد المعلم مشاركته من معرض المدرسة والتي كانت من نتاج جهده وفكره ليحل محله عمل طالب آخر استعان به بالخطاط. عندما يركز المعلم على فكر الطالب وتنميته وصقل موهبته حتما سيكون هناك فارق. بعض الطلبة يمتازون بالأفكار الأصيلة ولكن يصعب عليهم تنفيذها لعدم امتلاكهم مهارات فنية وإخراجية، فالمعلم بكياسته يستطيع أن يشرك زملاء له لديهم هذه القدرات ليخرج العمل مثمرا مطرزا بروح الفريق، مع الأخذ بالاعتبار أن يضع المعلم خططا لتحسين مهارات ذلك الطالب الفنية مستقبلا.

إن فطن يحتاج إلى قيادات تربوية فاعلة تتخلى قليلا عن كبرياء المنصب وجمود الكرسي، إلى القائد التربوي الذي يكون قريبا من الميدان يخاطب ويحاور، ولا مانع أن يطبق على نفسه «استراتيجية الكرسي الساخن» ليستقبل برحابة صدر استفسارات وتساؤلات الطلاب والمعلمين، ما أحوج البرنامج إلى فطانة التربوي ومبادراته التطوعية وتوجيهاته التربوية السليمة وإشرافه الفعال. إن التربوي الفطن هو من سيقود الأجيال القادمة إلى طرق خضراء مزهرة آمنة، وهو من سيختصر مسافات الجهود للوصول إلى محطات الإبداع، ويحمي الطاقات ويعزز شخصيات أبنائه من خلال منحهم الثقة بأنفسهم وقدراتهم وتعزيز الدعم التربوي الذي يمنحهم الأمان والثقة.

0

الشركاء و الرعاة